عبد الحسين الشبستري
17
أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسى الكاظم ( ع )
ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة ، وكان كثير العبادة والمروءة ، إذا بلغه عن أحد انه يؤذيه ارسل اليه بالذهب والتحف . ولد له من الذكور والإناث أربعون نسمة . واهدى له مرة عبد عصيدة ، فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار واعتقه ووهب المزرعة له . وقد استدعاه المهدي العباسي إلى بغداد فحبسه ، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي علي بن أبي طالب عليه السلام في المنام وهو يقول له : يا محمد ( فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ، فاستيقظ مذعورا وأمر به فأخرج من السجن ليلا ، فأجلسه معه وعانقه ، واقبل عليه ، وأخذ عليه العهد ان لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده ، فقال عليه السلام واللّه ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي ، فقال : صدقت ، وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، وامر به فرد إلى المدينة ، فما أصبح الصباح الا وهو على الطريق . فلم يزل بالمدينة حتى كانت خلافة الرشيد فحج ، فلما دخل ليسلم على قبر النبي صلى اللّه عليه وآله ومعه موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، فقال الرشيد : السلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عم ، فقال موسى عليه السلام : السلام عليك يا أبت ، فقال الرشيد : هذا هو الفخر يا ابا الحسين ( أبا الحسن ) . ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة 169 ، وسجنه فأطال سجنه ، فكتب اليه موسى عليه السلام رسالة يقول فيها : اما بعد يا أمير المؤمنين انه لم ينقض عني يوم من البلاء الا انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى يفضى بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون . توفي لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد ، وقبره هناك مشهور . 4 - الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 13 ص 27 : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، أبو الحسن الهاشمي .